محمد بن علي الشوكاني

664

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

وأخذ عن الدمياطي وابن الصّواف وغيرهما وخرج لنفسه [ إلى ] « 1 » ثلاثين بلدا ومهر في فن الحديث وجمع فيه المجاميع المفيدة الكثيرة . قال ابن حجر حتى كان أكثر أهل عصره تصنيفا وجمع تاريخ الإسلام فأربى فيه على من تقدمه بتحرير أخبار المحدّثين خصوصا ، انتهى . أي لا باعتبار تحرير أخبار غيرهم فإن غيره أبسط منه واختصر منه مختصرات كثيرة منها ( النبلاء ) و ( العبر ) و ( تلخيص التاريخ ) و ( طبقات الحفّاظ ) و ( طبقات القرّاء ) ولعل تاريخ الإسلام في زيادة على عشرين مجلدا وقفت منه على أجزاء . والنبلاء في نحو العشرين مجلدا وقفت منه على أجزاء وهو مختصر من تاريخ الإسلام باعتبار أن الأصل لمن نبل ولمن لم ينبل في الغالب . والنّبلاء ليس إلا لمن نبل لكنه أطال تراجم النبلاء فيه بما لم يكن في تاريخ الإسلام ، ومن مصنفاته ( الميزان في نقد الرجال ) جعله مختصا بالضعفاء الذين قد تكلم فيهم متكلّم [ وإن كانوا غير ضعفاء في الواقع ولهذا ذكر فيه مثل ابن معين وعلي بن المديني باعتبار أنه قد تكلم فيهما متكلم ] « 2 » وهو كتاب مفيد في ثلاثة مجلدات كبار . وله كتاب الكاشف المعروف ومختصر سنن البيهقيّ الكبرى . ومختصر تهذيب الكمال لشيخه المزّي وخرّج لنفسه المعجم [ الصغير والكبير ] « 3 » والمختصّ بالمحدثين فذكر فيه غالب الطلبة من أهل ذلك العصر وعاش الكثير منهم بعده إلى نحو أربعين سنة وخرّج لغيره من شيوخه وأقرانه وتلامذته . وجميع مصنّفاته مقبولة مرغوب فيها رحل إليه الناس لأجلها وأخذوها عنه وتداولوها وقرءوها وكتبوها في حياته وطارت في جميع بقاع الأرض ، وله فيها تعبيرات رائقة وألفاظ رشيقة غالبا لم يسلك مسلكه فيها أهل عصره ولا من قبلهم ولا من بعدهم . وبالجملة فالناس في التاريخ من أهل عصره فمن بعدهم عيال عليه ولم يجمع أحد في هذا الفنّ كجمعه ولا حرّره كتحريره .

--> ( 1 ) زيادة من [ أ ] . ( 2 ) زيادة من [ أ ] . ( 3 ) في [ ب ] الكبير والصغير .